أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
116
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [ الصافات : 103 - 105 ] . قال : فاز أو ظفر ، والعرب تحذف للإيجاز قال أبو ذؤيب « 1 » : عصاني إليها القلب إنّي لأمره * مطيع فما أدري أرشد طلابها يريد : أرشد أم غيّ ، ثم حذف . والوجه الثّاني : أن تكون بمعنى ( إلّا ) حكى سيبويه « 2 » : نشدتّك اللّه لما فعلت ، أي : الّا فعلت وعليه تأولوا « 3 » قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ في قراءة من شدد الميم « 4 » . والثالث : أن تكون جازمة نحو قوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [ آل عمران : 142 ] ، وهي ( لم ) زيدت عليها ( ما ) وهي جواب من قال : قد فعل ، فتقول أنت : لمّا يفعل ، فإن قال : فعل ، قلت : لم يفعل . و ( ما ) في موضع نصب ؛ لأنها مفعول أَضاءَتْ ، و ذَهَبَ فعل ماض مستأنف ، والياء من بِنُورِهِمْ يتعلق بذهب ، وأمّا ( في ) فتعلّق ب : تَرَكَهُمْ ، وقوله : لا يُبْصِرُونَ في موضع نصب على الحال والعامل فيه تَرَكَهُمْ أي : تركهم غير مبصرين . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] . الاستحياء : من الحياء « 5 » ونقيضه القحة ، وفي الحديث : ( من كلام النّبوة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) « 6 » قال المازني « 7 » : النّاس يغلطون في هذا ؛ يظنّونه أمرا بالقحة ، وليس كذلك ، وإنّما معناه : إذا فعلت فعلا لا يستحيا من مثله فاصنع منه ما شئت .
--> ( 1 ) ديوان الهذليين : 1 / 71 ، وهو : خويلد بن خالد بن محرث ( ت نحو 27 ه ) . في الديوان ( سميع ) بدلا من : ( مطيع ) . ( 2 ) ينظر الكتاب : 1 / 283 . ( 3 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 542 . ( 4 ) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة من السبعة ، وأبي جعفر من العشرة . وقرأ الباقون لما بالتخفيف . ينظر السبعة : 678 ، وحجة القراءات : 758 ، والوجيز : 573 . ( 5 ) ينظر العين : 3 / 317 ( حي ) ، والصحاح : 1 / 416 ( وقح ) . والقحة : كعدة : إذا وقح الرّجل : إذا قلّ حياؤه . ( 6 ) صحيح البخاري : 5 / 2268 . ( 7 ) ينظر جامع العلوم والحكم : 1 / 201 . والمازني ، هو : أبو عث - مان ، بكر بن م - حمد بن حبيب ( ت 248 ه أو 249 ) . ينظر تاريخ بغداد : 7 / 96 ، ومعجم المؤلفين : 3 / 71 .